الأخبار

تصدير البطيخ مفخرة وليس عيبًا: إنصافا لرجل الأعمال زين العابدين ولد الشيخ أحمد / بقلم الأستاذ يحيى حم

تصدير البطيخ مفخرة وليس عيبًا: إنصافا لرجل الأعمال زين العابدين ولد الشيخ أحمد / بقلم الأستاذ يحيى حم

شهدت الأيام الأخيرة نقاشًا واسعًا حول تصريحات رئيس أرباب العمل بخصوص الاكتفاء الذاتي من البطيخ، وبين مؤيد ومعارض رأيت أنه من المهم تناول هذا الموضوع بموضوعية وإنصاف، بعيدًا عن التسفيه أو الأحكام المسبقة.

هناك قاعدة بسيطة يجب أن تكون ميزاننا جميعًا و هي أن نقول للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت، فالنجاحات تُشجَّع كما تُنتقد الإخفاقات، وبذلك فقط نبني نقاشًا موضوعيا ينور العامة.

لقد قام المستثمرون الخصوصيون، وعلى رأسهم رجل الأعمال زين العابدين، بجهد معتبر في مجال الإنتاج الزراعي، خاصة في مادة البطيخ، ويمكن النظر إلى هذا الإنجاز من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:

أولًا: السيادة الغذائية
لا يمكن لأي دولة أن تحقق استقلالها الحقيقي وهي تعتمد على الخارج في غذائها. وقد عانت بلادنا طويلًا من التبعية في هذا المجال، لكن في السنوات الأخيرة، وبفضل رؤية اقتصادية واستثمارات خاصة، تحولت من مستورد إلى مصدر في بعض المنتجات ومنها البطيخ، وقد ساهم ذلك في توفير هذه المادة محليًا بأسعار مناسبة، بل وتصديرها بجودة عالية إلى الأسواق الأوروبية.
يعتبر حديث رئيس أرباب العمل عن اتصال الوزير الأول به في وقت متأخر من الليل للاستفسار عن زيادة سعر البطيخ خطوة تستحق التوقف و دليل على أهمية الموضوع و الاطلاع عليه من المسؤول الأول عن السياسة التنفيذية للحكومة لكن البعض للأسف يبحث عن النكران و التسفيه أكثر من بحثه عن الحقيقة و قيمتها بسبب عجزه عن تكذيب المعلومة.

ثانيًا: خلق فرص العمل
ساهم هذا القطاع في توفير آلاف فرص العمل، خاصة للشباب وذوي المستويات التعليمية المبتدئة و المتوسطة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة، فكل فرصة عمل تمثل استقرارًا لأسرة، ودعمًا للنسيج الاجتماعي.

ثالثًا: العائد الاقتصادي
حقق تصدير البطيخ عائدات معتبرة من العملة الصعبة، حيث بلغت الصادرات خلال سنة 2024 مئات الآلاف من الأطنان، وحققت خلال الأشهر الأولى من 2026 نحو 120 مليون دولار، هذه الموارد تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة بدل استنزافه في الاستيراد، كما أن المبادرات الشخصية، مثل فتح خطوط تصدير مباشرة نحو الأسواق الأوروبية (الباخرة المتجهة من ميناء انواكشوط إلى برشلونة )،

تعكس قدرة المستثمرين على التكيف مع التحديات وخلق بدائل في ظل التقلبات و التحديات الدولية (أزمة معبر الكركارات)، حيث مكنت هذه الخطوة أيضا من تراجع كراء شحن باصات المغرب من 12000 دولار إلى 6000 دولار بعد هذه الخطوة مباشرة.

في النهاية، فإن ما تحقق في هذا المجال يُعد خطوة إيجابية تستحق التقدير، دون أن يمنع ذلك من مواصلة التقييم والنقد البناء، فالإنصاف يقتضي الاعتراف بالنجاح وتشجيعه، لما فيه مصلحة البلاد والعباد.طار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى