أضواء فقهية في أحكام الأضحية / محمد المختار بن الخلاط

أضواء فقهية في أحكام الأضحية / محمد المختار بن الخلاط
الدرس الأول :
أولا : حكم تسلف ثمن الأضحية
يسن تسلف ثمن الأضحية لمن يرجو وفاءه وهو قول : ابن رشد وجزم به ابن ناجي المالكي ٠
ثانيا : تحديد سن الأضحية المعتبرة إجزاء :
٠الضأن يشترط فيه على مشهور مذهب مالك أن يكون قد أكمل سنة كاملة ودخل في الثانية ولو بيوم وهو المسمى بالجذع لأن المشهور عند أهل اللغة أن الجذع من الضأن ما أكمل سنة ففي الحديث الصحيح : ” ٠٠٠إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من -الضأن ” وعند الحنابلة والحنفية ما أكمل ستة أشهر ولكن مذهب المالكية يقويه المعنى اللغوي ٠
– المعز : السن المعتبرة في المعز أن يكون قد أكمل سنة كاملة ودخل في الثانية دخولا بينا وقد حدده بعضهم بشهر ٠
– البقر : السن المعتبرة فيه أن يكون قد أكمل ثلاث سنوات ودخل في الرابعة ٠
– الإبل : السن المعتبرة فيها أن يكون قد أكمل خمس سنين ودخل في السادسة ٠
وهذا هو تفسير مالك لقول : نبينا ” لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ” ٠ قال : خليل في مختصره ” بجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل ذي سنة وثلاث وخمس “٠
ثالثا : حكم التشريك في الأضحية :
ويجوز التشريك في أجر الأضحية عند المالكية بخمسة شروط : وهي : القرابة والمساكنة والإنفاق والأجر وان يكون الاشراك قبل قبل ذبح الأضحية المشرك فيها
وهي كالتالي :
أ – أن يكون الاشراك في الأجر فقط ؛ لا الثمن ولا الذات ٠
ب – أن يكون الاشراك قبل ذبح الأضحية ٠
ج – أن يكون قريبا للمضحي أو في حكم القريب مثل : الزوجة ٠
د – أن يكون المشرك ساكنا مع المضحي في منزل واحد٠
ه – أن يكون المضحي ينفق على المشرك في الأضحية على وجه التطوع أو الوجوب ٠
قال : خليل في مختصره في شأن الاشراك في الأضحية عادا لشروط الجواز قال :
” بلا شرك إلا في الأجر وإن أكثر من سبعة إن سكن معه وقرب له وأنفق عليه وإن تبرعا ” ٠
الدرس الثاني : عيوب الأضحية :
وعيوب الأضحية تنقسم إلى قسمين :
١- عيوب مانعة من الإحزاء ٠
٢- وعيوب تنقص من كمال الأضحية ولكنها لا تمنع من الإجزاء
أولا : العيوب المانعة من الإجزاء وهي تتمثل في ما يلي :
١ – العرجاء البين عرجها : وهي التي لا تسير معه بسير صواحباتها إلا بتعب ٠
٢ – العوراء البين عورها : وهي التي فقدت بصر إحدى عينيها وكذالك أيضا لو ذهب أكثره ٠
٣ – المريضة البين مرضها : وهي التي لا تتصرف معه تصرف السليمة من نوعها لأنه يفسد اللحم ويضر بمن يأكله ٠
٤ – العجفاء التي لا تنقي : وهي التي لا مخ في المتصفة به أو لا شحم فيها وفسره ابن الجلاب المالكي بالمعنيين ٠
هذه العيوب الأربعة هي التي نص عليها في حديث البراء قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله فقال :” أربع لا تجوز في الأضاحي العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ” ٠
وألحق العلماء وخاصة المالكية بهذه العيوب الأربعة العيوب التي سنذكرها على وجه قياس الأولى لأنه إذا كان العور يمنع من الإحزاء فمن باب أحرى العمى وكذالك العرج إذاكان يمنع من الإجزاء أيضا فمن باب أحرى أيضا ذهاب الجزء مثل : اليد أو الرجل وهذا النوع هو ما يعرف عند أهل الأصول بفحوى الخطاب وهو القياس الجلي؛ قال : صاحب المراقي”
دلالة الوفاق للقياس & وهو الجلي تعزى لدى أناس ٠
والعيوب الملحقة بالعيوب المنصوصة في الحديث كالتالي :
١- مكسورة القرن من أصله أو طرفه إن لم يبرأ كما لوكان داميا أما إذا برئ فإنه لا يمنع من الإجزاء واختلف أهل المذهب إذا كانت مستأصلة القرنين مع البرء هل تجزئ أم لا ٠
٢- الجرب البين : وهو مرض جلدي يصيب بعض الحيوان فإنه يمنع من الإجزاء إذا كان بينا ٠
٣ – البشم البين : وهو ما يعرف بالتخمة قد يصيب الحيوان بسبب كثرة الأكل أو أكل شيء غير معتاد والبشم البين يمنع من الإجزاء مالم يحصل معه إسهال ٠
٤ – الجنون الدائم لأن جنون الحيوان لا يمنعه من الإجزاء إلا إذا كان مصابا به بشكل دائم وهذا القيد قال : الحطاب رحمه الله الأولى أن يقيد به لأن غير الدائم من الجنون لا يمنع من الإجزاء كما في كتاب التوضيح ٠
٥ – فائتة الجزء مثل : الرجل أو اليد أصالة أو طروا فإنها تمتع من الإجزاء ٠ غير ذهاب الخصية فإنه لا يمنع من الإجزاء لأن الخصاء يعود بمنفعة في اللحم فيجبر ما نقص ٠
٦ – صغيرة الأذنين جدا : وهي التي كأنها خلقت بلا أذن فإنها تمنع من الإجزاء ٠
٧ – وذات أم وحشية : وهي التي أبوها من الحيوان الإنسي وأمها من إناث الحيوان الوحشي فإنها تمنع من الإجزاء اتفاقا في مذهب مالك وكذالك أيضا التي أمها من إناث الحيوان الإنسي وأبوها من الحيوان الوحشي فإنها تمنع أيضا من الإجزاء على القول الأصح في المذهب ٠
٨ – البتراء : وهي التي لا ذنب لها خلقة أو طروا فإنها تمنع من الإجزاء ٠
٩ – البكماء : وهي الفاقدة للصوت فإنها تمنع من الإجزاء إذا لم يكن ذالك عن أمر عادي مثل : بعض النوق بعد مضي مدة من حملها ٠
١٠ – البخراء : وهي المتغيرة رائحة الفم لأن ذالك قد يغير اللحم أو بعضه فإنه يمنع من الإجزاء إلا ما كان منه أصليا كما يوجد منه في بعض الإبل ٠
١١ – يابسة الضرع جميعه وكذالك أيضا إذا كان لا يحلب إلا دما أو قيحا فإنه يمنع من الإجزاء أما إذا كان الضرع غير يابس جميعه كما لو كانت ترضع ببعضه فإنه لا
يمنع من الإجزاء ٠
١٢ – مشقوقة الأذن إذا زاد على الثلث وقيل النصف يسير وقال : الباجي المالكي إن شق الأذن لا يمنع من الإجزاء إلا أن يبلغ مبلغ تشويه الخلقة ٠
١٣ – مكسورة ما زاد على سن واحدة فأكثر أو مقلوعتهما إذا لم يكن ذالك عن إثغار أو كبر فإذا كان عن إثغار أو كبر فإنه لا يمنع من الإجزاء وكذاك أيضا إذا كان الكسر أو القلع لواحدة فقط فإنه أيضا لا يمنع من الإحزاء ٠
١٤ – ذاهبة ثلث ذنب فصاعدا وقال : ابن المواز المالكي الثلث يسير ولكن الذنب عده من العيوب فيه نظر يقول : ابن العربي المالكي رحمه في كتابه :” القبس على شرح موطإ الإمام مالك بن أنس ” عند كلامه في عيوب الأضحية قال : رحمه الله ” وعند ابن حبيب وأهل الرأي أن الثلث كثير ولا سيما في أذناب غنم المشرق فإنما هي المقصودة من الحيوان إذ سمن الغنم كله في تلك البلاد في أذنابها ولذتها في تلك الشحوم حتى ترى الشاة لا تستطيع المشي لعظم ذنبها ولهذا المعنى راعى العلماء الذنب وتكلموا عليه وأما بلادنا فلو كان عدم الذنب كله ما أثر إلا في الجمال خاصة ” ٠
وكلام ابن العربي في تقييد هذا العيب بهذه القيود هو المرجح عندنا ونميل إليه ٠
١٥ – ذهاب مازاد على الثلث من لأذن فإنه يمنع من الإجزاء ٠
قال : خليل في مختصره عادا للعيوب المانعة من الإجزاء المنصوصة في الحديث والملحقة بها قياسا ” لا إن أدمى كبين مرض وجرب وبشم وجنون وهزال وعرج وعور وفائت جزء غير خصية وصمعاء جدا وذي أم وحشية وبتراء وبكماء وبخراء ويابسة ضرع ومشقوقة أذن ومكسورة سن لغير إثغار أو كبر وذاهبة ثلث ذنب لا أذن ” ٠
ثانيا : العيوب التي تنقص من الكمال ولكنها لا تمنع من الإجزاء وهي على النحو الآتي :
١ – خفيف المرض : فإنه من العيوب التي تنقص من الكمال ولكنه لا يمنع من الإجزاء ٠
٢ – كسر القرن إذا كان قد برئ : فإنه من العيوب التي تنقص من الكمال ولكنه لا يمنع من الإجزاء٠
٣ – الخرقاء : وهي التي في أذنها خرق مستدير فإن ذالك الخرق لا يمنع من الإجزاء ولكنه ينقص من الكمال ٠
٤ – الشرقاء : وهي التي في أذنها شق يسير فإن ذالك الشق اليسير لا يمنع من الإحزاء ولكنه ينقص من الكمال ٠
٥ – ذات المقابلة : وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا؛ فذالك القطع لا يمنع من الإجزاء ولكنه ينقص من الكمال ٠
٦ – ذات المدابرة : وهي التي قطع من أذنها من قبل قفاها وترك معلقا ؛ فذالك القطع أيضا لا يمنع من الإجزاء ولكنه ينقص من الكمال ٠
قال : خليل في مختصره ذاكرا للعيوب التي تنقص من الكمال ولكنها لا تمنع من الإجزاء ” وغير خرقاء وشرقاء ومقابلة ومدابرة ” ٠
الدرس الثالث : حكم الإنابة في ذبح الأضحية :
وتصح الإنابة في ذبح الأضحية ولكن تكره لغير ضرورة مثل الإنابة في الهدي والفدية والعقيقة وتكون الإنابة بلفظ مثل أن يقول : له ” استنبتك ” أو ” وكلتك ” أو ” اذبح عني ” ويقبل الآخر ويشترط في النائب عن المضحي أن يكون مسلما لأنها قربة فإن كان النائب كافرا نسأل الله العافية لم تجز إذا كان غير كتابي اتفاقا وعلى المشهور في المذهب إذا كان كتابيا .
فإذا ذبح شخص عن المضحي من غير أن يستنيبه على الذبح فهذا الشخص لا يخلو من حالتين : هما :
الحالة الأولى : أن يكون الذابح قريبا للمضحي أو صديقا ملاطفا له من عادتهما التصرف للمضحي ففي هذه الحالة تجزئ وتكون أضحية معتبرة .
الحالة الثانية : أن يكون الذابح قريبا للمضحي ولكن ليس من عادته التصرف للمضحي أو كان أجنبيا من عادته التصرف للمضحي ففي هذه الحالة تردد في صحة كونها أضحية عن مالكها وعدمها .
وأما الاجنبي الذي ليس من عادته التصرف للمضحي فلا تجزئ تضحيته قطعا ولا يشمله التردد في الصحة وعدمها المنصوص عليه في المذهب لأن التردد في الصحة وعدمها إنما يشمل القريب الذي ليس من عادته التصرف للمضحي أو الأجنبي الذي من عادته التصرف للمضحي
إذ وجه الصحة في القريب النظر لقرابته وفي الأجنبي المعتاد النظر لعادته ، ولا وجه لها في الأجنبي الذي لا عادة له
ذكر البناني رحمه الله عند قول : خليل في مختصره ” ، أو بعادة : كقريب ، وإلا فتردد ”
قال : رحمه الله ” وإلا فتردد أي : طريقتان إحداهما تحكي الاتفاق على الإجزاء في القريب والخلاف في غيره وهو مقتضى كلام ابن بشير ، والأخرى تحكي الاتفاق على عدم الإجزاء في غير القريب والخلاف في القريب ، ونقلها ابن عرفة عن اللخمي ” .
قال : خليل رحمه الله في مختصره : في شأن الإنابة في ذبح الأضحية ” وصح إنابة بلفظ إن أسلم ، ولو لم يصل أو نوى عن نفسه ، أو بعادة : كقريب ، وإلا فتردد ” .
والله ولي التوفيق .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم .
وصلى الله وسلم على شفيعنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
بقلم : محمد المختار بن الخلاط .



