الأخبار

حصيلة شاملة للحراك السياسي الذي شهدته مقاطعة كيفه في الفترة الأخيرة من العام 2026 

كيفه ميديا / حصيلة شاملة للحراك السياسي الذي شهدته مقاطعة كيفه في الفترة الأخيرة من العام 2026 

تماشيا مع اهتمامنا و متابعتنا لمجريات الحراك السياسي بمقاطعة كيفه و تلبية لطلب الكثيرين من متابعي و أصدقاء وكالة كيفه ميديا الذين اعتادوا الحصول على الأخبار المتعلقة بالشأن السياسي المحلي مما تنشره الوكالة على منصاتها على الإنترنت و الواتساب و الفيس بوك  . 

ومن أجل الإحاطة بكل التفاصيل و الجزئيات و سرد جميع الأحداث ارتأينا أن نتناول كل بلدية على حدة ونخصص لها نافذة و فقرة كاملة لنقدم للقارئ صورة متكاملة عن الخريطة السياسية المحلية .

البداية مع : 

* بلدية كيفه 

بالرغم من أن مدينة كيفه تتميز بالتنوع العرقي و الاجتماعي ومدينة كبيرة مترامية الأطراف إلا أن ذلك لم يوازيه استقطاب و تجاذب سياسي متعدد الأطراف و الجهات، فمدينة كيفه سياسيا محدودة الزعامات أو القادة أو الفاعلين الكبار ( ربما تعود هذه الظاهرة الغير طبيعية إلى الفقر و الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين ، فالسياسة تحيل إلى الحرية – حرية التوجه و حرية الرأي- ، و الشخص الفقير مقيد و مكبل و فاقد للحرية) 

ومن الأمور الغريبة أيضا و التي يصعب فهمها و استيعابها أن العمدة جمال ولد كبود يمسك كل خيوط هذا النسيج الغير متجانس من مجموعات و أعراق و أقليات……. ولا نحتاج إلى الكثير من البراهين لإثبات ذلك، فرغم حاجة البلدية إلى تفعيل دورها والقيام بمسؤولياتها في مايخص النظافة و غيرها إلا أن ذلك لم يترجم إلى رفض أو تذمر شعبي ، كما هو الحال مع عمد آخرين، سبهم و شتمهم على ألسنة الجميع وفي كل مكان 

ينشط ولد كبود ظاهرياً، ضمن حلف الأصالة و المستقبل الذي يتزعمه السفير سيدي محمد ولد محمد الراظي ، لكن من البديهي أن العمدة جمال ولد كبود لايستمد ولو جزء بسيط من قوته عن طريق هذا الحلف بل العكس تماماً ، الحلف يستمد قوته في مدينة كيفه من العمدة جمال ولد كبود و العمدة نفسه يستمد قوته من طرف ثالث ، هذا الطرف الثالث يفضل على مايبدو أن يبقى متواريا عن الأنظار لكنه يدعم العمدة بقوة لتعزيز هيمنته و ترسيخ نفوذه ويبذل في سبيل ذلك الغالي و النفيس من هو هذا الطرف الثالث ؟

الإجابة لاندري . لكنه موجود وتأثيره قوي للغاية . 

ومن اللاعبين الكبار على مستوى بلدية كيفه رجل الأعمال محمد محمود ولد سيد المختار الشيده و رفيقه السياسي الدكتور الحسن ولد كبود اللذين نجحا في جمع مكونهما الإجتماعي في بوتقة واحدة وتحت مظلة مايعرف بمنتدى الوحدة السياسي أبرز تكتل سياسي داعم لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على مستوى مدينة كيفه .

– حلف المواطنة الذي يتزعمه المدير لمرابط ولد بناهي يضم الحلف بعض الأوجه البارزة على مستوى مدينة كيفه، ويشهد حالياً فتورا كبيراً، ربما هو الآن في استراحة محارب ريثما تهدء الساحة و  تنتهي الفعاليات الموسمية التي تنشط عادة في فصل الخريف،

ويرى بعض المراقبين أن نفوذ الحلف تراجع و آخذ في التراجع بعد خسارة رجله القوي عمدة بلدية كوروجل السابق محمد الأمين ولد سيدي الملقب الدي ، 

وفي إطار الحديث عن بلدية كيفه يتحتم التطرق إلى ثلاث مجموعات سياسية وهي: حلف الوفاء، مجموعة احسي البكاي، مجموعة كندره . 

– حلف الوفاء لو استطاع توحيد مكونته الاجتماعية الأم في مدينة كيفه لأصبح منافسا سياسيا لكن هذا الهدف بعيد المنال و صعب التحقق على مايبدو، وبعض قادة هذا الحلف في بلدية أغورط و غيرها هم داعمون للعمدة جمال ولد كبود في بلدية كيفه ( قد تكون هذه مفارقة ، لكنها حقيقة ) . 

– مجموعة احسي البكاي شهدت هذه المجموعة مؤخراً تشرذما غير مسبوق و تفككت بين قيادات محلية، وفي كل مرة يتم الإعلان عن ميلاد مبادرة سياسية مستقلة،و ربما يفكر كل إطار أو موظف من أبناء هذه القرية في تأسيس تيار أو مبادرة خاصة به و الجميع يتساءل ماذا يحدث في القرية ؟ وإلى أين تتجه؟ وما الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة؟ مادام الجميع في النهاية يشترك في توجه واحد ويلتقي عند نقطة واحدة وهي، دعم رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ؟ 

– مجموعة كندرة : تعيش هذه المجموعة حالياً في انسجام تام و توجه واحد وتحت قيادة اجتماعية سياسية واحدة .

* بلدية أغورط 

الحديث عن بلدية أغورط يحيلنا إلى التركيز على ثلاثة مجموعات سياسية وهي : 

حلف المواطنة، حلف الوفاء، حلف الأصالة و المستقبل 

– حلف المواطنة ( بلدية أغورط ) 

رغم أن الحلف لم يحرك ساكنا ولم ينظم أي نشاط سياسي خلال الفترة الأخيرة على مستوى البلدية إلا أن ذلك لايعني ابدأ حالة من الضعف أو الهزيمة بل العكس تماماً،

بلدية أغورط هي معقل رئيسي من معاقل حلف المواطنة بعد مقاطعة كنكوصة التي يكاد الحلف أن يبسط سيطرته على أغلب بلدياتها في تطورات ستكشفها الأسابيع القادمة . 

– حلف الأصالة و المستقبل تحت قيادة الشخصية التقليدية سيدي محمد ولد محمد الراظي الذي هو داهية و سياسي من الدرجة الأولى وقد لاحظنا مؤخراً انفتاحاً غير مسبوق من عمدة الحلف سيدي ولد حمد ولد عابدين سيدي على المجموعات الأخرى الغير منضوية تحت مظلة الحلف وتركيز كبير على تلك المجموعات وكأن الحلف حالياً في فترة حملة انتخابية غير معلنة ،

ويبدو أن هذه التعليمات وصلت كذلك إلى عمدة الحلف على مستوى بلدية الملكه السيد باب ولد عبيد الذي يقوم بجولات ميدانية بشكل دوري و يسعى جاهداً للتقرب و تقديم ما أمكن من الخدمات إلى التجمعات السكنية و قرى كانت مناوءة للحلف  .

وقد نجح عمد حلف الأصالة و المستقبل على مستوى بلديتي أغورط و الملكه في الوصول إلى قرى كانت مغلقة أمام الحلف سياسياً في آخر انتخابات بلدية، وهي نقاط قوة سجلها حلف الأصالة و المستقبل و سيجني ثمارها مستقبلاً . في بلدية أغورط و بلدية الملكه . 

حلف الوفاء ( بلدية أغورط )

عدة مجموعات وازنة شاركت في آخر تظاهرة ينظمها الحلف و التي احتضنتها مدينة افام لخذيرات في الثامن عشر من شهر سبتمبر الجاري، ومع أن ركيزة الحلف و قاعدته الأساسية تتمحور حول الحاضنة الاجتماعية لزعيمه خاصة في مدينة أفام لخذيرات تحديداً . 

إلى جانب مجموعات أخرى تتباين من حيث الأهمية و الحجم وهي: 

– مجموعة أهل الجيلاني

– مجموعة تنسيقية قرى رأس الفيل 

– مجموعة الرشيد التي يوجهها القيادي في الحلف يحيى ولد عبدي 

– مجموعة عن قرى مكطع اسفيره من ضمن قادتها العمدة السابق السيد المصطفى ولد أسويلك 

– مجموعة سياسية في قرية بلوار يتقدمها محمد الراظي ولد سيدي ولد بناهي .

وفي شمال البلدية تحديداً منطقة واد أم الخز القيادي في الحلف الدد ولد الطلبه .

هذه المجموعات المنضوية تحت مظلة الحلف لن تسجل هدفاً سياسياً في بلدية ذات كثافة سكانية كبيرة جداً وتشتد فيها المنافسة السياسية إلا بالتضحية و تكاتف الجهود ودخول الجميع إلى حلبة الصراع جانباً إلى جنب مع زعيم الحلف النائب لمرابط ولد الطالب الأمين وتوسع النائب سياسياً في حاضنته الاجتماعية في قرى الشفاي و بوكادوم و أغورط و قرى وادي أم الخز  . و الاستعانة كذلك بامتداد المجموعة في منطقة افله المحاذية لمقاطعة كيفه من جهة الشرق و الشمال الشرقي . 

وأي تقاعس أو تخاذل أو فتور يعني خسارة البلدية للمرة الثانية ويعني ذلك ضمنياً نهاية الحلف و إسدال الستار على هذه التجربة السياسية الفريدة من نوعها في المنطقة .

كما يثار داخل الحلف مسألة التداول على منصب النائب لكن كل المؤشرات على الأرض تؤكد بأن الرافد الأول للحلف هي حاضنة زعيمه وأي تغيير من هذا القبيل يعتبر مجازفة خطيرة ، قد تعصف بالحلف ،

* بلدية كوروجل

الحدث الأبرز على مستوى هذه البلدية هو إلتحاق العمدة السابق محمد الأمين ولد سيدي بحزب جبهة المواطنة الذي يتزعمه جميل منصور ، ويمكن فهم هذه الخطوة ضمن بعدين أساسيين الأول هو طموح  لدى العمدة و مجموعته في تحقيق مكاسب على المستوى الجهوي و المقاطعي و التنسيق مع قوى سياسية و الانخراط في تحالفات تضمن تحقيق هذه الأهداف .

البعد الثاني هو الاحتجاج على حلفه السياسي (حلف المواطنة ) و على زعيم الحلف الذي يحظى بمكانة و قرب من دوائر صنع القرار ، تتيح له دون عناء رد الجميل لحليفه السياسي بتعيين أو مكرمة ما . لكنه ظل يبخل بذلك على الدوام، و العمدة محمد الأمين ولد سيدي الملقب الدي، إطار و موظف عمومي و ربما هو نفسه ينتظر التعيين في منصب أسمى ولو بوساطة أو تدخل من زعيم الحلف. 

وبخصوص الوضعية السياسية في بلدية كوروجل فلا يمكن التنبؤ بها نظرا  لإرتهان البلدية لعوامل خارجية مثل تسجيل الناخبين عن بعد ، ولا ننسى بأنها أصغر بلدية في ولاية لعصابه من حيث عدد الناخبين و الكثافة السكانية، مما يمكن أي طرف سياسي استطاع تسجيل 500 ناخب من خارج البلدية أن يسيطر عليها،.

هذه الحالة لا يمكن أن تنطبق على غيرها من بلديات مقاطعة كيفه نظراً لارتفاع الكثافة السكانية في تلك الدوائر الانتخابية 

رجل الأعمال النائب خطري ولد محمود ينطلق من هذه الحقيقة أن (  500 صوت من خارج البلدية كفيلة بانتزاعها ) كما أن للنائب – حتى لانظلمه- بعض المؤيدين و الأنصار في عدة قرى من البلدية ,  قبل أن نغادر بلدية كوروجل لابد أن نشير إلى ملاحظة هامة وهي أن هذه البلدية لاتؤثر فيها العوامل التقليدية ولا يوجد فيها شخص واحد خارج عن هذه القاعدة ، في حالة فريدة من نوعها في المنطقة .  

* بلدية الملكه

حلف الأصالة و المستقبل ( بلدية الملكه ) 

استطاع العمدة باب ولد عبيد القيادي في حلف الأصالة و المستقبل أن يبسط نفوذه السياسي على أغلب قرى البلدية مع تراجع في نفوذ بعض الشخصيات القيادية في حلف الوفاء.

ضاعف العمدة مؤخراً نشاطه و قام بزيارات تفقدية للاطمئنان على استمرار ولاء المجموعات المحلية له و لزعيم الحلف السفير سيدي محمد ولد محمد محمود و استطاع بناء جسور تواصل مع بعض المجموعات التي كانت محسوبة على أطراف سياسية أخرى داخل البلدية .

 حلف الوفاء ( بلدية الملكه ) 

قيادات من حلف الوفاء لهم وجود سياسي متميز على مستوى قرية بوجبيباية بودراعة ، النيزنازة ، وبعض القرى الأخرى . 

من جهة ثانية تحظى مقاطعة كيفه بثلاث ممثلين عن الشعب لدى السلطة التشريعية وهم  : 

محمد محمود ولد الغوث و لمرابط الطالب الأمين و خطري ولد الشيخ ولد محمود .

بالنسبة للنائب محمد محمود ولد الغوث يخوض الحملات الانتخابية و يتحرك على كافة المستويات في تلك الأثناء و يستغل مكانته الاجتماعية وهو إبن مشيخة تقليدية ( الشيخ ولد الغوث رحمة الله عليه ) ،

لكن سرعان ما يتوارى النائب عن الأنظار بعد إعلان نجاحه، حتى الموعد القادم، ولا نعرف حقيقة الدافع وراء إصرار ولد الغوث على الترشح و تمثيل مقاطعة كيفه تحت قبة البرلمان ؟ مادام لايمارس السياسية بشكلها الطبيعي المعتاد .

النائب خطري ولد محمود وهو رجل أعمال ويتبع للسفير سيدي محمد ولد محمد محمود وحالته مشابهة للنائب الأول ( ولد الغوث ) يحصل على الأصوات بناء على الاعتبارات التقليدية . ولا يزاول أي نشاط تعبوي شعبي بهدف التقرب من المواطنين في دائرته الانتخابية ولا يشعر بأي امتنان إتجاه الناخبين الذين اجلسوه تحت قبة البرلمان .

 ولسان حاله يقول أصواتكم منحتموها لمشيختكم التقليدية وليس لي أنا كشخص . ( وربما يكون محقاً في هذه )  . 

النائب لمرابط ولد الطالب الأمين نحن هنا بصدد حالة طبيعية رجل يمارس السياسة على أسس مدنية. أسس حلفا سياسياً جمع تحت مظلته مواطنين من مختلف المكونات الاجتماعية و العرقية من ضمنهم، مجموعات متمردة على النظام التقليدي و شخصيات مستقلة تأبى أن تساق مع القطيع و تنسجم معه.  

يشرف النائب علي تنظيم فعاليات سياسية ( مرة واحدة طوال العام ) و يقوم بزيارات ميدانية لأنصاره و للمرافق العمومية لتفقد مدى ملائمة خدماتها و حاجة الساكنة ، كما يستقبل المواطنين داخل مكتبه للاستماع الى مطالبهم ،

يوصف النائب بأنه ينفق بسخاء خلال الحملات الانتخابية وهي ميزة ينظر إليها البعض نظرة إيجابية،  عندما تمارس السياسة في وسط هش فقير فلا مناص من مساعدة المواطنين بتقديم ما أمكن ، فالغربق ينتظر خطوات ملموسة لمساعدته وهو حال المواطنين في بعض الأحياء و القرى و التجمعات ، 

و يمكن القول بناء على الملاحظة و التحري بأن نواب مقاطعة كيفه الثلاث ، سيكونون أمام تحد كبير مع تراجع تأثير العوامل التقليدية و تحت وطأة الظروف المعيشة الصعبة و فشل الحكومات في تحريك قطار التنمية و تحسين الأوضاع المعيشية .

فنحن على وشك أن نصل إلى مرحلة يطالب فيها الناخب بثمن صوته الانتخابي قبل أن يتوجه إلى مراكز الإقتراع ،

وهذه ليست مبالغة أو تشاؤم بل حقيقة مؤسفة و خطيرة في نفس الوقت لأنها تفتح الباب أمام أصحاب الثروات سواء كان مصدرها فساداً  ( صفقات أو أموال عمومية )

أو تبييضا للاموال أو المخدرات أو غير ذلك من المصادر الغير طبيعية

مما يفتح الباب أمام هؤلاء و يتيح لهم فرصة تصدر المشهد و التحول إلى قادة و إلى قدوة و منتخبين و ممثلين عن الشعب .

قسم التحرير بوكالة كيفه ميديا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى