الأخبار

د/ الحسين محمد اشويخ يكتب ” المركزية واللامركزية “

كيفه ميديا  /  ” المركزية واللامركزية ” مقال للدكتور الحسين ولد محمد اشويخ . 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقال بعنوان : المركزية واللامركزية

ان نجاح أي مرفق عمومي أو شركة خاصة أو مؤسسة ذات طابع عمومي لابد له قبل تبنيه لأحد الأسلوبين المركزية أو اللامركزية كأسلوبين للإدارة أن ترتكز على قيم الادارة الناجعة: كالتنظيم والتوجيه والتنسيق والقيادة الناجعة القادرة على التفاعل مع الموظف في الادارة .  أو العامل في الشركة أو المؤسسة بأسلوب يخلق فيه روح التفاهم والتجاوب والتعاون باحترام مع الإدارة والمسؤولين بها، لأن ذلك يولد فيهم روح الشعور بالرضى والحرص على تحقيق أهداف الشركة أو المؤسسة العمومية، وبأقل مايمكن من الوقت والمال، تمشيا مع المراحل العلمية والعملية الإدارية المتمثلة في: التخطيط والتوجيه والرقابة سواء كانت هذه الأخيرة قبلية أو بعدية أوهما معا، ولتجسيد هذه القيم والمبادئ الإدارية يستلزم ذلك من المؤسسة تبني أحد الاسلوبين السابقين .

لقد أصبحت  اليوم مسألة مركزية أو لا مركزية إدارة المؤسسة أو الشركة أو المرفق العمومي مثار جدل كبير من قبل المتخصصين في المجالين، “المركزية واللامركزية”، ومما يتطلب منا هنا؛ الحديث عن الأسلوبين للتعريف بهما خصوصا للمهتمين بالموضوعين :

تعرف المركزية بانها: ” مركزة  السلطة وعملية صنع القرار في يد أعلى التسلسل الهرمي لمؤسسة” في حين تدعو اللامركزية إلى توزيع السلطة بين المستويات الإدارية المختلفة في المنشأة، اي تفويت سلطة اتخاذ القرارات إلى المديرين ورؤساء المصالح…الخ.
وهذا ما سيتضح لنا من خلال التطرق لمفهومين هما:

أولا : مفهوم المركزية 

تعرف المركزية لغة بانها: ” التوحيد والتجميع والتركيز حول نقطة معينة”.
واصطلاحا: “استبقاء سلطة اتخاذ القرارات في المستوى الأعلى للجهاز الاداري”.
ويعرفها عبد الوهاب بأنها ” تجميع صلاحيات اتخاذ القرارات في إدارة  أو شخص واحد أو عدد محدود من المديرين” .
ويعرفها فايول كذلك بأنها: “كل ما يقلل من أهمية المرؤوسين في المنظمة أو المؤسسة فهو شكل من أشكال المركزية”

ثانيا : مفهوم اللامركزية 

اللامركزية لغة: تعني التفريق والتوزيع أو التشتيت” نقول أن الشيء غير مرتكز أي غير متوازن أو متعدد المراكز.
اما اصطلاحا: فقد تتباين نظرا لإختلاف الاستراتيجيات المتبعة من لدن كل مؤسسة أو شركة أو مرفق عمومي.
تعرف اللامركزية بانها ” ذلك الفعل الذي تقوم المؤسسة من خلاله بنقل السلطة أو الصلاحيات رسميا إلى فاعلين أو أجهزة تابعة لها على المستوى الأدنى”.
ويعرفها الدكتور أحمد غيم على أنها : ” توزيع السلطة بين أفراد الجهاز الاداري في المنظمة ”  أي  السماح بتفويض هذه السلطة إلى المستويات الإدارية الأخرى”.
كما تعرف أيضا بانها : “اسلوب من أساليب التنظيم الإداري تقوم على فكرة توزيع الأنشطة والواجبات بين الأجهزة المركزية والفرعية ”
– ولكل من هذين الأسلوبين أركان ومزايا وعيوب.

ثالثا : أركان المركزية 

تقوم المركزية على ركنين أساسيين هما:
– تركيز الوظيفة الإدارية
يقوم النظام المركزي على حصر النشاط الاداري وجمعه بيد شخص معنوي واحد هي السلطة المركزية التي قد يمثلها مدير عام أو رئيس مجلس إدارة….الخ.
– السلطة الرئاسية
تشكل السلطة الرئاسية الركن الأساسي للمركزية الإدارية حيث يقوم النظام المركزي على وجود علاقة قانونية بين الأشخاص العاملين بالإدارة وفق تسلسل معين” السلم الاداري” حيث يتمتع الموظف الأعلى أي المدير أو رئيس مجلس إدارة  بصلاحيات واسعة اتجاه الموظف الأدنى منه “المرؤوس” أو العامل ” مما جعل هذا الأخير في علاقة تبعية للأول.
وللسلطات الرئاسية مظهرين أساسيين هما :
– تخول النصوص للرئيس المركزي أو الاداري المدير العام العديد من الصلاحيات والسلطات التي تمس المركز الذاتي والشخصي للمرؤوس بدءا بسلطة التعيين انتهاء بسلطة العزل أو الفصل مرورا بسلطات الترقية والتأديب كالتنزيل من درجة الوظيفة، ولكن كل ذلك ينبغي أن يكون تحت طائلة العدل والانصاف اي مبدئ العقوبة و المكفاءة .
– ممارسة الرقابة على جميع التصرفات التي يقوم بها المرؤوسون كالرقابة القبلية والبعدية اي اللاحقة “التعقيب”.

رابعا : أركان اللامركزية 

تعد اللامركزية الإدارية من أساليب الادارة التي تنتهجها المؤسسات الضخمة المعاصرة التي تحتاج في تقديم خدماتها  لزبنائها أو مرتفقيها لأكبر قدر من التواجد ليمكنها ذلك من توفير سلعها أو خدماتها بفروعها الاخرى، دون الرجوع إلى الإدارة المركزية.
ويكون ذلك اعتمادا على ركنين اساسيين:
– وجود هيئات و أجهزة مستقلة عن المركز من أجل اتخاذ القرارات التي يحولها لها القانون دون الرجوع إلى السلطة المركزية وكذلك البت فيها بشكل نهائي.
– خضوع الأجهزة المستقلة لوصاية الادارة المركزية، وليست التبعية.
ومما سبق يتضح لنا ان اللامركزية نظام وسط لا ينبني على التبعية المغرضة بين الجهاز المستقل ماليا وإداريا والإدارة المركزية بل العلاقة بينهما هي علاقة وصاية وهناك من يقترح ان تتحول إجراءات الرقابة إلى إجراءات المتابعة والتنسيق.

خامسا : مزايا المركزية 

لنظام المركزية مزايا عديدة ومن اهمها:
– سهولة التنسيق وتوحيد السياسات بين الإدارات المختلفة.
– تحقيق الفاعلية الإدارية والإنتاجية العالية لكونها تتحكم في الأجهزة الفنية المختصة.
– الاقتصاد في تشغيل الإمكانات المتاحة.
– تكوين فريق متعاون من متخذي القرارات على مستوى الادارة المركزية.
– عدم حدوث الازدواجية في اتخاذ القرارات.

سادسا : عيوب المركزية 

رغم ما يتمتع به النظام المركزي من مزايا سبق ذكرها، الا أنه يعاب عليه بعض العيوب وسنراها في مايلي:
– الاختناق الاداري بسبب كثرة الملفات وتركيز الصلاحيات في يد شخص أو مجموعة قليلة من الأشخاص أو مؤسسات معينة.
– خطورة القرار الفاشل : لانه قد يمتد ليشمل قطاعات كبرى أو مؤسسات بكاملها.
– الإتكالية في اتخاذ القرارات وذلك من خلال الاعتماد على جزء من الموظفين دون سواهم.
– إرهاق كاهل الادارة المركزية بمسائل قد لا تكون في أولوية البرامج، وفي نفس الوقت من الأجدر البت فيها على مستوى الإدارات الفرعية.

سابعا : مزايا اللامركزية 

– تخفيف العبء عن الادارة المركزية.
– السرعة والمرونة في البت وحل المشكلات وسهولة عملية الاتصال.
– حسن تسيير الوظائف بمنهج تحفيزي يدفع الأفراد إلى زيادة العمل والتفاني فيه لتلبية الحاجات.
– تفرغ المديرون للقرارات الهامة لعدم انشغالهم بالمشكلات الفرعية.
– زيادة حماس موظفي المستويات الدنيا من الادارة.
على الرغم من هذه المزايا الذهبية الا انها قد تعكرها مجموعة من العيوب نذكر منها مايلي:
– احتمالية حدوث تناقض أو عدم اتساق في عملية اتخاذ القرار.
– ازدواجية الخدمات وزيادة التكاليف.
– صعوبة الرقابة نظرا لكثرة الهيئات والفروع.
-خلق التنافر والتنابذ بين هيئات اللامركزية والسلطات الإقليمية.

الخاتمة 

لقد حظي مفهومي المركزية واللامركزية الاداريين، باهتمام الباحثين لمايطرحانه من اشكالات في الفكر القانوني والإداري والسياسي، ولكونهما اسلوبين لهما القدرة على الإصلاح والتنظيم وحسن التسير وتقريب الخدمات  من المواطن. ولكن لن يكون ذلك إلا عن طريق إدارة ذات أبواب مشرعة .  تجسيدا لقيم العدل والانصاف والشفافية في التعاطي مع المواطنين والمساواة بينهم في الولوج للخدمات، تحقيقا للتنمية المنشودة.

د / الحسين محمد اشويخ

إداري بوزارة الداخلية واللامركزية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى