الأخبار

رؤوس أقلام حول : أهمية تطبيق أسلوب اللامركزية في قطاع التهذيب الوطني. د / الحسين محمد اشويخ

كيفه ميديا  /   مقال للدكتور الحسين محمد اشويخ . الإداري بوزارة الداخلية واللامركزية

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
الدكتور : الحسين محمد اشويخ يكتب مقال بعنوان :
رؤوس أقلام حول: أهمية تطبيق أسلوب اللامركزية في قطاع التهذيب الوطني.
المقدمة
في نظام اللامركزية يمثل العنصر البشري أهم مدخل وأعظم القوى المؤثرة في تحديد توجهات المؤسسة الحديثة، ورسم معالم مستقبلها، بل يعتبر بمثابة الضابط لإيقاع حركتها والمحدد الأساسي لمكانتها بين نظيراتها في المحيط الدولي الذي يجمعها، فالمورد البشري اليوم يمثل الغاية والهدف من عملية التنمية برمتها وركيزتها الرئيسية.حيث يعتبر الأفراد هم حجر الزاوية في الجهود الرامية للالتحاق بركب التقدم، في عالم يتسم بسرعة الإيقاع وتعدد المؤثرات وتعقد المكونات.
وعليه يعتبر قصور الموارد البشرية والمالية هو السبب الرئيسي لإخفاق كل برامج التنمية وعرقلة مسيرة التقدم في أي دولة من دول العالم، وهو ما يعني أن الاستثمار في العنصر البشري والتوجيه السليم لأنشطته ورسم السياسات والنظم الإدارية اللازمة لتحقيق الفعالية المطلوبة لأدائه، أمر لابد منه، حتى في الدول المتقدمة، من أجل تدعيم برنامج التقدم وضمان الاستمرارية في تحقيق الريادة. أما بالنسبة للدول النامية فهو كالماء في الحياة، لأنه هو العمود الفقري الأساسي لسد فجوة التخلف والالتحاق بركب التقدم والقدرة على تحصيل مستلزمات العيش الكريم، بالإضافة إلى التعايش في ظل متطلبات القرن الواحد والعشرين، وبذلك نكون قد بنينا شجرة وارفة الظلال مرموقة من البذرة إلى الثمرة.
لقد انتهى في العالم بأسره زمن الفوضى والتقصير، وبدأ زمن العطاء وأصحاب الجد والصرامة الذين يمتلكون الغيرة على أمتهم، هم وحدهم القادرون على إضافة شيء ايجابي إلى رصيدها، إن لم نكن منهم دعونا نتبع خطاهم وعلى الطريق نسر لنراهم عن قرب ونعيش مع تجاربهم لعلنا نصبح قريبون من زمرتهم.
فالشاعر يقول: ” تشبهوا بالكرام إن لم تكونوا مثلهم ….. إن التشبه بالكرام فلاح.” ولن يتجلى ذلك إلا بالتوكل على الله والثقة بالنفس وتكاتف الجهود والإيمان بمستقبل أفضل للأمة الموريتانية، وهذا المستقبل لن يكون إلا بالعلم والتعلم، والإدراك التام بأهمية التعليم في حياة الشعوب وتقدمها، ووضع إستراتجية وطنية متكاملة يجد فيها الجميع ذاته أي : “جميع مكونات المجتمع الموريتاني،” مع اعتماد أسلوب معين لإدارة تلك الإستراتجية، ومن أفصل الأساليب المعتمدة في قطاع التعليم اليوم كأسلوب ناجع هو أسلوب اللامركزية.
وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ الاهتمام بموضوع اللامركزية من خلال الدراسات والأبحاث التي كان هدفها التعرف بالأشكال المختلفة والاستراتجيات المتباينة لأساليب اللامركزية، ودورها في تحقيق التنمية الشاملة، حيث كانت تسعي لاستنباط العديد من النماذج والأطر النظرية والمبادئ العامة بهدف تحقيق التنمية التشاركية، وتقريب الإدارة من المواطن، ولكن كل هذه الجهود لم تسفر في السابق عن نتائج تحليلية يمكن الاتفاق عليها بين البحثين، بل أدى ذلك إلى اختلاف قوي حول طبيعة والفهم الصحيح لمفهوم اللامركزية وأبعاده المختلفة، الأمر الذي شكل غموض لدى الممارسين وصناع القرار، ولكن منذ منتصف القرن العشرين تشكل اهتمام شبه إجماع، لا نظير له باللامركزية كأسلوب للتنمية، من لدن بعض المنظمات الدولية والجهات المانحة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: الأمم المتحدة، والبنك الولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي تبنت جميعا اللامركزية كمدخل استراتيجي لتحقيق التنمية في الدول النامية.
تعتبر اللامركزية الإدارية احد أساليب التسيير الأكثر اعتمادا في العالم اليوم، خصوصا في قطاع التعليم. وإضافة إلى المظهر القديم الشائع للامركزية المتمثل في نقل بعض اختصاصات الدولة في إطار وصايتها، إلى وحدات محلية منتخبة تعرف بالمجموعات المحلية، هناك شكل آخر للامركزية يسمى باللامركزية : المرفقية أو التقنية أو الوظيفية أو المختصة، التي تكون على مستوى المؤسسات العمومية التي ينقل إليها بعض اختصاصات الدولة، بصفة محددة وبواسطة النص الشريعي المنشئ للمؤسسة، الذي يتم من خلاله تمتيعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، كل ذلك يكون تحت وصاية ومتابعة السلطة المركزية المختصة.
ونظرا للطبيعة الاجتماعية لقطاع التعليم وضرورة الاستيعاب والاستجابة عن قرب، لحاجيات الساكنة، والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في تأطير هذا القطاع، الذي ينبغي أن يقوم أي: دور الدولة على مبادئ الإشراك والتشارك وقيم الديمقراطية في تسير قطاع التعليم، ليكسب بذلك نهج اللامركزية الصحيح، الذي يقوم على أساس المشاركة في صنع القرار والتنفيذ والرقابة المباشرة على الأداء بأسرع الطرق وبأقل تكلفة، وهذا لعمري ما يحتاج إليه فعلا قطاعنا التعليمي كحاجة “إبليس في الجنة ” كما يقال.
وسنتناول هذا المقال في المحاور التالية:
المحور الأول: هيكلة القطاع تمشيا مع متطلبات اللامركزية.
أول ما يجب اتخاذه في هذا الإطار هو إصدار النصوص التشريعية والتنظيمية التي تؤطر لأسلوب اللامركزية، وأن يكون ذلك مصحوبا بالإجراءات اللازمة والمواكبة لكل المستويات، من أجل تحقيق الانسجام والتكامل بين صلاحيات المصالح المركزية الجديدة والمندوبيات الجهوية، مما يضمن دينامية أسرع وأنجع لتجسيد الإصلاحات المبرمجة ومواءمتها مع الواقع التعليمي القائم.
وعلى مستوى الإدارة المركزية ينبغي تكيف اختصاصات المصالح المركزية بأدوارها القديمة الجديدة المتعلقة بالوظائف الإستراتجية : كالتأطير والتنظيم والتنفيذ والتوجيه والمراقبة وتقييم الأداء، بالإضافة إلى الاختصاصات التسييرية الأخرى، كتسيير الموارد البشرية والمالية ، في إطار لامركزية تنسجم مع وجود الآليات التالية :
ـ إحداث آليات جديدة لتسير المؤسسات التعليمية باعتبارها وحدة تربوية تكرس امتداد نهج اللامركزية إلى المستوى المحلي، تعتمد مبادئ التمثيلية التعددية والشفافية في التسيير.
ـ إحداث لجن تقنية منبثقة عن مجلس إداري ” يسمى المجلس الإداري للمتابعة والتقييم”، تعمل على إعداد تقاريره العلمية وتنفيذها.
ـ اعتماد هيكله جهوية تقوم على مقاييس مرتبطة بجوانب ” الكم والكيف معا ” وسيقول قائل وكيف ذلك؟ يكون ذلك فقط، باعتماد سياسة ما أسميه انصح العبير،تقريب الأستاذ من التلميذ، الذي يتم من خلال زيادة عدد المؤسسات والأساتذة وليست سياسة تحديد نسبة الولوج، ليقلل ذلك نسبة الاكتظاظ إلى درجة الانتقال من 70 تلميذا في الفصل الواجد، إلى 30 أو 20 تلميذا في الفصل، وبذلك نكون قد قربن الأستاذ من التلميذ، حينها نرفع نسبة المشاركة في الفصل مع المدرس، نظرا لقربه من التلميذ، وأصبح يتابعه ويوجهه عن قرب. وبهذه الثلاثية نرفع من نسبة المخرجات التي ستكون أكثر أو تساوي المخرجات السابقة، مع جودة أفضل، ولكي نقوم بذلك لا بد من دراسة ميدانية نحدد من خلالها عدد التلاميذ وطنيا، ثم عدد المؤسسات الموجودة حاليا بالإضافة إلى عدد المدرسين بشكل دقيق، لنؤسس العمل المستقبلي على معطيات سليمة بعيدا عن التخمين والارتجالية ……..الخ.
ـ إنشاء جهاز تقريري ذو تركيبة متنوعة ومختلفة، يجسد مبادئ الحكامة الرشيدة، كالتشارك والإشراك والشفافية في التدبير، يأخذ بعين الاعتبار جميع أراء ومقترحات الشركاء ” رابطة آباء التلاميذ هيأت المجتمع المدني شركاؤنا في العملية التربوية….الخ”.
المحور الثاني: تشخيص المرحلة الراهنة.
من أجل القيام بأية عملية تشخيصية ناجحة في أي مرفق كان، عمومي أو خاص، لابد من الاعتماد على ماضيه وماضي قطاع التعليم التربوي هو: الإدارات الجهوية والمتفشيات باعتبارها الركيزة الأساسية لجمع المعلومات الميدانية والوقوف على الواقع المعاش للبنيات المؤسساتية في المنظومة التربوية، وكذلك معرفة المكتسبات التي تم تحقيقها في الإطار الاستراتجي لتنمية قطاع التعليم واكتشاف المشاكل التي يعاني منها، وترجمة تلك المعلومات المتحصل على إلى نصوص تشريعية وتنظيمية تحمل في طياتها حلول على شكل توصيات ملزمة، خصوصا أن أسلوب اللامركزية الذي نوصي باعتماده في قطاع التعليم يستدعي مراجعة شاملة لصلاحيات الإدارة المركزية لتضطلع هذه الأخيرة بالدور المحوري والتوجيه المنوط بها، لرسم المخططات والاستراتجيات وتحديد الخيارات والتوجهات العامة، في اتخاذ التدابير اللازمة لتوزيع الصلاحيات بين المركز والفروع.
ومن هنا يمكن تعريف التشخيص على أنه الدراسة التحليلية لوضعيتي المؤسسة الداخلية والخارجية، من أجل تحديد نقاط القوة والضعف من جهة، ومعرفة فرص ومخاطر المحيط من جهة أخرى، بهذا يهدف التشخيص إلى كشف القدرات الإستراتجية للمؤسسة التي يمكن أن تعتمد عليها الدولة في توجهاتها وتحولاتها المستقبلية التي تمكنها من التكيف مع المحيط وتغيراته .
وعليه، يمكن اعتبار التشخيص أداة تحليلية تساعد على اتخاذ القرار في مؤسسة مهما كانت وضعيتها، حيث أن هدفها التقدير وإعطاء صورة عامة حول إمكانيات المؤسسة ونقاط وقوتها من أجل الاستغلال الأمثل لها، وكذلك نقاط ضعفها من أجل تصحيحها وتحديد دعائم التنافسية في المؤسسة، وهذه النقطة تخص غالبا القطاع الخاص باعتبار المنافسة فيه أكثر وأشرس من القطاع العام .
كما يسمح التشخيص كذلك بتحديد المكانة الإستراتجية للمؤسسة بالنسبة للمنافسة الداخلية والخارجية وسنوضح ذلك فيما يلي:
ـ تشخيص البيئة الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، أي تحليل محيط المؤسسة سواء كانت تعليمية أو صناعية ووضعيتها التنافسية
يساعد في الوقوف على وظائفها بصفة معمقة أي الدور المنوط بها مدى قدرتها على القيام بتلك الأدوار.
ـ يساعد التشخيص على التعرف وكشف المشاكل التي تعاني منها المؤسسة واقتراح الحلول العملية.
وللتشخيص مسارات يقوم عليها وسنذكر أهمها في النقاط التالية:
ـ التشخيص عن مستوى المهارات الإدارية لإظهار: مستوى الأداء وجودة العمل .
ـ التشخيص المالي: لإظهار مستوى الشفافية في الإنفاق وكشف مواطن الفساد.
ـ تشخيص القدرات التقنية والفنية : لإظهار نقاط القوة والضعف.
ـ تشخيص المصادر الخارجية: لإظهار فرص التنافسية خصوصا على مستوى التعليم الحر والشركات الداعم أو الراعية في بعض الأنظمة .
المحور الثالث: التخطيط.
التخطيط مرحلة أساسية ومهمة، من مراحل العملية الإدارية، لكونه أسلوبا في التفكير والمفاضلة بين أساليب وطرق العمل، لاختيار أفضل البدائل ملائمة، مع الإمكانات المتاحة من ناحية، وطبيعة الأهداف المرجو تحقيقها من جهة أخرى، وذلك في عالم أصبح أصغر من حجمه الجغرافي، بسبب ثورة المعلومات والاتصال والتطور التكنولوجي، أو ما يسمى بظاهرة العولمة، حيث رياح التغير بما تحمله من متغيرات سريعة ومتنوعة باتت تطال كل أطرفه.
بهذا يعتبر التخطيط الخطوة الأولى والأساسية التي تقوم عليها العملية الإدارية برمتها، والتي تسبق عملية التنظيم، ومن خلاله تحدد المؤسسة المهام التي تريد القيام بها: وكيف ومتى وأين وما هي الموارد البشرية والمالية اللازمة للانجاز ذلك العمل؟.
ـ يعرف التخطيط: على أنه ” مرحلة التفكير الذهني المنظم في الأهداف المتوقع تنفيذها، وذلك بمراعاة الموارد المتاحة، من أجل تحقيق أكبر منفعة وبأقل تكلفة متوقعة، مع ربط كل هدف بمدة زمنية معينة لتنفيذه ”
لقد اتفق كذلك بعض الباحثين على تعريف التخطيط بأنه: الوظيفة الإدارية التي تحدد الوضع الحالي للمؤسسة والوضع المستهدف وكيفية تحقيق ذلك، مع تحديد الغايات والأهداف وتخصيص الموارد الضرورية لذلك مع البرمجة الزمنية لكل من الغايات والأهداف .
إذن التخطيط يقوم على فحص وتحليل عناصر البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة، من أجل التنبؤ لرصد فرص المستقبل، وتحديد المعوقات وصياغة الاستراتيجيات الناجحة، لاتخاذ القرارات السليمة، في الوقت المناسب، فالتخطيط بهذا المعنى يفرز خطة شاملة تجمع بين العوامل المتعلقة بالبيئة الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى الأغراض الأخرى المرتبطة بالثقافة السائدة داخل التنظيم وخارجه، وكيفية الاستفادة من مواردها النادرة أي :” أصحاب الخبرة والنبوغ الفكري في القطاع”.
وللتخطيط محددات ومتطلبات سندرسها فيما يلي:
أولا: محددات التخطيط
ـ اختلاف البيئة الفعلية عن المتوقعة ويرجع ذلك لاعتماد التخطيط على المستقبل، والمستقبل غير مضمون دائما.
ـ المقاومة الداخلية بسبب خوف مجلس الإدارة والعاملين من تأثير التخطيط على مواقعهم القيادية ووظائفهم .
ـ ارتفاع تكاليف التخطيط لما يتطلبه من تصور وجمع لبيانات وتحاليل وبحوث ودراسات بالإضافة إلى
مهارات عالية.
ثانيا: متطلبات انجاز التخطيط.
ـ مهارات تنظيمية.
ـ أنظمة معلومات.
ـ أنظمة رقابة ومتابعة.
ـ نظام تحفيزي للقائمين عليه.
ـ هيكل تنظيمي مدرب على تقنيات عمل الفريق.
المحور الرابع: تفويت الصلاحيات
إن انهج أسلوب اللامركزية في النظام التعليمي لا يقتصر فقط على إنشاء البنية التحتية التعليمية الجهوية، “المديريات” والمقاطعية، “المفتشيات”، بل هو امتداد يشمل الجانب اللوجستي وتوزيع الصلاحيات، مرورا بإجراءات تفعيل الأداء، كالتكوين والتكوين المستمر ومعايير التحفيز المادي والمعنوي، كلها إجراءات في الأصل تكون ممركزة على مستوى الإدارة المركزية. واليوم أصبح من الضروري توزيعها أفقيا حتى تشمل جميع المكونات الإدارية على المستوى الوطني، وبذلك يتحقق فعلا مفهوم سياسة القرب.
وهو ما سنتناوله على مستوى هذه المحور في النقاط التالية:
نقل الصلاحيات
إن تدبير الموارد البشرية بصلاحيات تصدر بأكثر من سبعين في المائة من المركز، أمر يستلزم القيام بمبادرات تمكين الإدارات الجهوية ومصالحها المحلية من الإشراف المباشر على بعض العمليات التي تدخل في إطار ترسيخ سياسة القرب، خصوصا في مجال اللامركزية الذي نحن بصدد التنظير له، حيث ينبغي وضع تصور يتم من خلاله نقل الصلاحيات إلى الإدارات الإقليمية ” المديريات الجهوية والمفتشيات ” بشكل فعل عبر ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: تتمثل في إصدار مراسيم وقوانين تنظيمية تجسد مفهوم أسلوب اللامركزية، في قطاع التهذيب الوطني.
المرحلة الثانية: تتمثل في نقل بعض الصلاحيات المرتبطة بالعمل اليوم “الروتين” بحيث يمكن اتخاذ تلك التدابير من الإدارات المحلية دون الرجوع إلى بالإدارة المركزية: كأذون العطل ورخص المرض والتمريض واقتطاعات الراتب المتعلقة بالتغيب غير المبرر وقرارات العليق الراتب…. الخ.
المرحلة الثالثة: تتمثل في التحويلات المالية العلاوات الاجتماعية وعلاوات البعد وما يسمى بعلاوة الطبشور وكل ما يدخل في إطار التشجيع والتحفيز ماديا أو معنويا ينبغي اتخاذه على المستوى المحلي دون العودة إلى المركز، لأنها أمور تسهل العمل الإداري وتخفف عن كاهل الإدارة المركزية.
المحور الخامس: سياسات تحفيزية داخل المؤسسة
كما هو معروف بمجرد التحاق الموظف أو العامل بمنصبه تطهر عنده تلقائيا في الوجود بعض الحاجات التي يرغب في إشباعها، سواء كانت مادية أو معنوية، وبالتالي نكون دوافع استمرار نشاطه وعطائه بطريقة معينة تتعلق بالأساليب الموجهة لإشباع تلك الحاجات. وعليه يعتبر التحفيز هو ذلك التعبير عن الجهد المقدم الذي يعلو على مستوى الأداء العادي ولا يتجه إليه، بل هو ضرورة حتمية يستدعي انتهاجه تعزيز الشعور بالرضا والاستقرار للمؤسسة، بما ينعكس على التزام الموظف بالمهام المناطة به والاجتهاد في تقديم إسهامات فاعلة تخدم حاجة المؤسسة.
يعرف التحفيز على أنه :” الأسلوب أو السياسة المتبعة داخل المؤسسة لإشباع حاجات ورغبات الأفراد وتحرك دوافعهم نحو المثابرة في العمل “.
كما تعرف كذلك على أنها: ” سياسة تنظيمية متعلقة بأنواع وكميات المكافآت والطرق والمعاير التي توزع بها داخل المؤسسة” .
ويعرف أيضا على انه:” وسيلة لبلوغ هدف معين، بحيث ينتج عن إشباع تلك الرغبة تحقيق الرضا عند الفرد “.
ويعتبر التكوين أحد أساليب التحفيز المعنوي الضرورية والمهمة جدا في تنمية الموارد البشرية، وذلك عن طريق إمداد المتدرب بالمعلومات الضرورية التي تساعد في تطوير قدراته المعرفية على مستوى جميع الاتجاهات المختلفة والمتصلة بعمله حيث إكسابه الخبرات والمهارات اللازمة لوظيفته، كما يساعد التكوين كذلك في زيادة عدد الكفاءات المطلوبة لدى المؤسسة، والرفع من الروح المعنوية لديهم اتجاه العمل.
أولا: التكوين
يعرف التكوين على أنه ” العملية التي من خلالها يزود الموظف العمومي أو العامل في المؤسسة بالمعارف والمهارات لأداء وتنفيذ عمل معين”.
كما يعرف كذلك بأنه “مجموع الأنشطة التعليمية التي تهدف إلى إكساب الموظف أو العامل معارف أو مهارات تكيفه مع محيط العمل”.
وينقسم التكوين إلى قسمين هما:
1ـ التكوين الأساسي
وهو ذلك التكوين الذي يمر به الموظف أو العامل قبل ولوجه للخدمة، ويشمل عدة جوانب ” المعرفي ـ المهاراتي ـ القانوني…..الخ”. ويمزج بين النظري والتطبيقي، يحصل المستفيد من خلاله على أبجديات وأخلاقيات المهنة المنتظرة، كما تقدم مدارسنا الوطنية.
2ـ التكوين المستمر
يفيد التكوين المستمر الاستمرارية والامتداد، وهو ذلك التكوين الذي يأتي بعد التكوين الأساسي ويستهدف مسايرة ومواكبة التطور الذي يحدث عادة في مجال العمل، من أجل إعطاء مستقبل أفضل للموارد البشرية داخل المؤسسة.
وللتكوين المستمر أهداف، منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ تحقيق الجودة.
ـ الرفع من مستوى الأداء من خلال تحسين قدرات الموظفين.
ـ القدرة على تقديم الأفضل.
ـ التغلب على حالات القلق والتوتر الذي يسببه الاغتراب، خصوصا بالنسبة للطاقم التدريسي.
ـ يفتح آفاق للترقية والتقدم ويولد في نفوس الموظفين القدرة على المنافسة الايجابية.
ثانيا: إشراك الموظف أو العامل
يقصد بإشراك الموظف أو العامل أن يكون له ممثل في مجالس الإدارة وهذا الممثل معني بالإدلاء بآرائه في رسم السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بمصير المؤسسة،وهذه الأخيرة تتبنى هذا الشكل من التنظيم عند ما يكون لديها صعوبات مالية أو مشاكل داخلية، لتكون مقترحات الممثل عبارة عن حلول لتلك المشاكل إتباع مثل هذا النوع من السلوك المحفز لا تتوقف ايجابيته فقط عند اقتراح الحلول بل يتجاوزها إلى ما هو أهم من ذلك، وهو تحفيز موردها البشري على العمل عن طريق منحهم قيمة معنوية من خلال إشعارهم بأهمية دورهم في تسير شؤون المؤسسة.
ثالثا: توسيع دائرة العمل
لقد أوضح “هيروبرغ” في مجال توسيع دائر العمل بان الجانب المالي ليس هو المصدر الوحيد للدافعية والشعور بالانتماء للمؤسسة، إنما هناك عوامل دافعة أخرى تتعلق بمحتوى وطبيعة العمل .ويقصد بذلك زيادة مهام إضافية إلى العمل الأصل وبشكل أفقي ـ أي صلاحيات جديدة ـ ضمن تخصص الموظف وفي بنفس المستوى الإداري وهذا يعتبر اعترافا بقدرات الموظف الاستثنائية وكفاءته.
رابعا: التواصل في العمل
ويكون ذلك باعتماد أسلوب الباب المفتوح الذي يكفل حرية العاملين في التواصل مع الإدارات المركزية بيسر لتقديم اقتراحاتهم والعمل على تلبية مطالبهم، زيادة على ذلك فان تواصل العاملين بالإدارة يحقق اندماجهم في العمل وفي توجهات وأهداف المؤسسة من خلال اطلاعهم بكل الأمور التي تتعلق بسير العمل والإنتاج والأوضاع المالية والإدارية للمؤسسة.
الخاتمة
يعد موضوع اللامركزية اليوم أحد الموضوعات الأكثر رواجا في قطاع التعليم، خصوصا في التعليم ما قبل الجامعي، لما يتوفر عليه هذا الأسلوب من شفافية في توزيع الصلاحيات بين الإدارة المركزية والإدارات الجهوية. مما يولد تجاوب كبير وواسع من لدن العاملين بالقطاع وكذلك المهتمين، حيث لا تستطيع أية مؤسسة اليوم أن تعمل بكل كفاءة وفاعلية بدون تنشيط التفاعل والتواصل والتعاطي بين المركز والفروع.
ومما لاشك فيه، أن تطبيق أسلوب اللامركزية في قطاع التعليم سيتأثر فعلا بالعديد من العوامل، ولعل من أبرزها، الهيكل التنظيمي للمؤسسة مرورا بأنظمة إصدار التعليمات، وسياسات التمكين الإداري انتهاء بطرق تفويض الصلاحيات ….. الخ.
وانطلاقا مما سبق من رؤوس أقلام في هذا الموضوع نقدم بعض المقترحات التي نرجو أن تساعد في حلحلة بعض المشكل المطروحة لهذا القطاع وهي كما يلي:
ـ تفعيل قانون إلزامية التمدرس على كل طفل يبلغ من العمر 6 سنوات.
ـ إبلاء العناية التامة بالتعليم “الابتدائي والإعدادي والثانوي”، باعتبارها رافعة لتكافؤ الفرص بين مكونات الشعب الموريتاني وتحريمه على القطاع الخاص.
ـ تفعيل سياسة الأقسام الداخلية ” الكفالة المدرسية” حيث الدعم الاجتماعي “النقل والسكن والإطعام” بالإضافة تعويض مادي جزافي للكل تلميذ.
ـ إنشاء مجالس مدرسية تسهر على التسيير المدرسي بكل ديمقراطية وشفافية وإشراك التلاميذ في عضويتها.
ـ العناية بالمتميزين في ” الإبداع والابتكار” لتكريس مقاربة الكفاءات وتعزيزها.
ـ إقرار برامج مستقر غير موسمي للتكوين والتكوين المستمر لجميع الأطر على كل المستويات.
ـ إعادة النظر في طريقة إعداد وإخراج الكتاب المدرسي، الذي ينبغي أن يعكس الهوية الموريتانية في شكله، وموروث الثقافة الإسلامية للمجتمع في مضمونه.
ـ تفعيل دور الشركاء في التنمية ” الهيأت الوطنية والدولية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى” لتطوير الحياة المدرسية.
ـ تعين منشطين للحياة المدرسية في كل مؤسسة.
ـ إدماج اللغات الوطنية في البرامج المدرسية ” البلارية ـ السنكية ـ الولفية”.
ـ تشجيع البحث التربوي على المستوى الجهوي والمحلي بشكل يجعل منه رافعة تنموية لتحقيق الجودة وخلق جو من المنافسة.
ـ دعم وتفعيل نظام التفتيش بجميع الوسائل ” المادية واللوجستيكية والمعنوية” ليرقي إلى مستوى الإشراف المباشر.
ـ اعتماد نظام لا مركزي لتدبير الموارد البشرية، يقوم على سياسة التفويت التدريجي للصلاحيات من الإدارات المركزية إلى الإدارات الجهوية بدلا من الاكتفاء بسياسة تفويض الاختصاصات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى