الأخبار

أطار/ مبادرة ولاية آدرار: قراءة بين الماضي و الحاضر 

مبادرة ولاية آدرار: قراءة بين الماضي و الحاضر

مبادرة الوفاء لدعم رئيس الجمهورية بقيادة الوزيرة صفية بنت انتهاه

تأتي مبادرة الوفاء بولاية آدرار في لحظة تستحق قراءة متأنية للمشهد السياسي والاجتماعي، ليس باعتبارها نشاطاً عابراً أو مناسبة ظرفية، وإنما بوصفها تعبيراً عن تحولات مهمة في طبيعة الحضور والتأثير داخل الولاية، وعن إعادة ترتيب للأدوار وفق معطيات المرحلة الجديدة.

فقد كان المشهد في الماضي تحكمه بدرجة كبيرة الروابط التقليدية والاعتبارات الاجتماعية والرمزية التاريخية، بينما أصبح الحاضر أكثر ارتباطاً بالكفاءة، والمبادرة، والحضور الميداني، والقدرة على التواصل وبناء التوافقات. وبين المرحلتين، ظلت آدرار محتفظة بخصوصيتها ومكانتها، لكنها اليوم تبدو أمام مشهد يتجه بصورة واضحة نحو التجديد وإعادة ترتيب الأدوار.

وفي هذا السياق، استطاعت معالي الوزيرة صفية بنت انتهاه، بما تتمتع به من حيوية وقدرة على المبادرة وقراءة دقيقة للواقع، أن تعيد تفعيل الحضور السياسي والاجتماعي في الولاية، وأن تسهم بكل عزم وحزم في إعادة رسم ملامح المشهد، من خلال توظيف العمل الاجتماعي كمساحة للتواصل والتقارب، وتحويل المبادرات إلى جسور تجمع مختلف الفاعلين حول القضايا المشتركة.

والأهم من ذلك أن الوزيرة استطاعت أن تبرهن، من خلال نهجها العملي، على إمكانية أن تكون خياراً توافقياً جامعاً، بعيداً عن الأساليب الضيقة ومنطق الإقصاء أو الاستقطاب. فقد اختارت نهجاً يقوم على الجمع لا التفريق، وعلى فتح قنوات التواصل بدل إغلاقها، وعلى استيعاب مختلف الأطراف والاقتراب من الجميع بروح هادئة وحكيمة.

وبحكمتها وقدرتها على إدارة التباينات بهدوء، استطاعت أن تخفف من حدة التنافس والمواقف المناوئة، وأن تحول كثيراً من نقاط الاختلاف إلى فرص للتقارب والتفاهم. وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط قوتها؛ إذ لم تجعل من الحضور السياسي وسيلة لتعميق الانقسام، بل سعت إلى تحويله إلى مساحة للالتقاء ولمّ الشمل.

ومن هذه الزاوية، بدأت تتشكل للوزيرة صورة سياسية واجتماعية جديدة داخل ولاية آدرار، باعتبارها وزيرة لمّ الشمل والتقارب، وهو دور يتجاوز حدود المسؤولية الحكومية المباشرة ليعكس قدرة على التواصل، واستيعاب الاختلاف، وبناء جسور الثقة بين مختلف مكونات المشهد.

وتكتسب مبادرة الوفاء أهميتها من كونها تجمع بين أصالة الماضي وديناميكية الحاضر؛ فهي تستحضر الذاكرة والرموز والعلاقات التي شكلت تاريخ الولاية، لكنها لا تتوقف عند استعادة الماضي، بل تسعى إلى توظيف رصيده الإيجابي في بناء واقع جديد يقوم على الحضور الفاعل والعمل الميداني وروح المبادرة.

كما تكشف المبادرة عن تطور في مفهوم التأثير العام؛ فلم يعد الحضور السياسي والاجتماعي مرتبطاً بالموقع أو بالرمزية وحدهما، وإنما أصبح يقاس بمدى القدرة على جمع الناس، وبناء الثقة، وخلق التوافق، وتحويل الحضور إلى فعل ملموس يخدم المجتمع.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى مبادرة آدرار باعتبارها جسراً بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والتجديد، وبين الرمزية والعمل. وهي بذلك تعكس مرحلة جديدة تتقدم فيها الكفاءة والمبادرة والقدرة على التواصل إلى جانب الرصيد الاجتماعي والتاريخي.

إن الوفاء الحقيقي للماضي لا يكون بمجرد استحضاره، وإنما بالحفاظ على قيمه الإيجابية وتحويلها إلى قوة دفع نحو المستقبل. ولذلك فإن نجاح مثل هذه المبادرات يقاس بقدرتها على تعزيز التماسك الاجتماعي، وتوسيع دائرة المشاركة، وترسيخ ثقافة العمل المشترك، وفتح آفاق جديدة أمام الولاية.

وبهذه القراءة، تبدو مبادرة ولاية آدرار أكثر من مجرد مناسبة اجتماعية؛ إنها تعبير عن مشهد يتجدد، وأدوار يعاد ترتيبها، وحضور سياسي واجتماعي ينتقل تدريجياً من منطق الرمزية وحدها إلى منطق المبادرة والتأثير والإنجاز.

وفي المحصلة، فإن ما أظهرته هذه المبادرة هو أن القيادة التوافقية لا تُفرض، وإنما تُبنى بالحكمة، والهدوء، والانفتاح، والقدرة على جمع المختلفين حول ما يوحدهم. ومن هذه الزاوية، استطاعت معالي الوزيرة صفية بنت انتهاه أن تقدم نموذجاً جديداً للحضور في آدرار، عنوانه لمّ الشمل، وتوسيع دائرة التوافق، وتحويل الاختلاف من مصدر للتباعد إلى فرصة للتقارب والعمل المشترك.

إعداد الإغاثه حمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى