قراءة في الأسباب الكامنة وراء إعادة الثقة في المختار ولد أجاي

قراءة في الأسباب الكامنة وراء إعادة الثقة في الوزير الأول المختار ولد أجاي .
برز المختار ولد أجاي إلى الواجهة خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز حين تولى تسيير وزارة الاقتصاد والمالية وعرف شعبياً من خلال فصاحته و أسلوبه القوي في الإقناع و التبرير و ( المراوغة ) خاصة في ردوده على أسئلة النواب في الجمعية الوطنية آنذاك .
ومع وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للسلطة أسندت إلى المختار ولد أجاي إدارة شركة الصناعة و المناجم اسنيم ، عملاق المعادن الموريتاني، وهي نفس الفترة التي أثير فيها ماعرف ب ملف ( فساد العشرية ) وكان ولد أجاي من بين المتهمين ويحمل الرقم 7 على القائمة، لتتم تبرأته إلى جانب أغلب المشمولين في الملف .
خرج ولد أجاي من ملف العشرية أكثر قربا من نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وتم تعيينه مديراً للديوان الشخصي لرئيس الجمهورية ،
وفي شهر أغسطس سنة 2024 تم تعيينه وزيراً أولا قبل أن يقدم استقالته لرئيس الجمهورية يوم امس الجمعة 9 أكتوبر 2026 ,
بعد نحو ساعتين من الاستقالة أعاد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل حكومة جديدة .
خلال سنتين من ترأسه للحكومة و تسييره لمقدرات الدولة الموريتانية و إشرافه المباشر على تنفيذ برامج و مشاريع رصدت لتنفيذها ميزانيات و مبالغ ضخمة من الخزينة العمومية، ومع مرور الوقت و شيئا فشيئا يتضح للشعب الموريتاني و للمراقبين بأن النتائج على أرض الواقع بعيدة كليا ولا تتماشى وحجم المبالغ و طموح و آمال المواطنين، كما أن نوعية إنجاز و تنفيذ أغلب هذه المشاريع يثار حولها الكثير من التساؤلات ( جودة الطرق و البنايات و مخازن المحروقات…….)
كان الاعتقاد السائد أن رئيس الجمهورية لاحظ فشلاً و ضعفاً في تسيير وزيره الأول فأراد إنقاذ ما تبقى و تدارك ما أمكن فأوحى إلى صاحبه بالاستقالة .
لكن إعادة الثقة في المختار ولد أجاي خلطت جميع الأوراق، ويرى البعض أنها انتكاسة و خيبة أمل جديدة . ليتبادر إلى ذهن كل مواطن موريتاني هذا السؤال :
لماذا يتمسك رئيس الجمهورية بالوزير الأول المختار ولد أجاي ؟
أولا : يعكس تمسك محمد ولد الشيخ الغزواني بوزيره الأول المختار ولد أجاي قوة الرئيس و إحساسه الشخصي بهذه القوة وعدم رضوجه حتى لمقتضيات العقل و المنطق .
ثانياً : عامل الوقت الرئيس دخل أو على وشك الدخول في النصف الثاني من مأموريته الدستورية الأخيرة، وربما يشعر بحاجته أكثر إلى تماسك فريقه بغض النظر عن ملاحظاته و تحفظاته على هذا الفريق.
ولا ننسى أن المختار ولد أجاي تغلغل برجاله و حلفائه في كل مفاصل الإدارة وكان يخطط بذكاء ليجعل من شخصه رقماً صعباً في الهيكلة الإدارية للدولة و الهيكلة السياسية للتشكلة الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، وهو ما نجح فيه نجاحاً كبيراً .
ثالثاً : مع قرب إنطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية كل المورريتانيين معارضة و موالاة و الذي ستترتب عليه دون شك إجراءات شاملة في مقدمتها تغيير الحكومة.
إلى ذلك الحين فضل رئيس الجمهورية التمسك بوزيره الأول السيد المختار ولد أجاي .
قسم التحرير بوكالة كيفه ميديا



